عبد الملك الجويني

194

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب صوم التمتع بالعمرة إلى الحج 2502 - على المتمتع دمُ شاةٍ ، وهو المعنيُّ بقوله تعالى : { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } [ البقرة : 196 ] ، ثم الدمُ يبدله الصوم ، وهذه الكفارة مرتَّبة بدليل نص القران ، والإجماع . ونحن نبدأ بما يتعلق بالدم حتى إذا نجز ، خضنا في بيان الصوم . فنقول : إذا تحلل المتمتع من العمرة ، وأحرم بالحج ، فقد وجب عليه دمُ شاةٍ ، إن وجدها ؛ فإن وجوبَ الدم منوطٌ في الكتاب بالتمتع بالعمرة إلى الحج ، وإنما يتحقق هذا إذا شرع في الحج ، ثم إذا وجب الدمُ ، فلا وقتَ له على الخصوص ، بعد الوجوب ، فله أن يُريق الدمَ قبل العيد ، قياساً على سائر دماء الجبرانات . وخالف أبو حنيفة ( 1 ) في ذلك ، وقضى بأنه يتأقّت بأيام النحر ، وبنى ذلك على مذهبه ، في أن دمَ التمتع دمُ نسك ، فيتأقت بما يتأقت به القرابين والهدايا . فإن تحلَّلَ من العمرة ، فأراد إراقة الدم ، وتفرقةَ اللحم ، قبل الشروع في الحج ، ففي إجزاء ذلك قولان ذكرهما الأئمة : أحد القولين - أنه يجزئ ؛ فإن الكفارة متعلقةٌ بالعمرة والحج ، وكل كفارة ماليةٍ نيطت بسببين ، فيجوز تقديمُها على السبب الثاني ، إذا تقدم الأول ، قياساً على كفارة اليمين ، فإنها إذا كانت مالية ، جاز تقديمها على الحِنث . والقول الثاني - لا يجزئ ، بخلاف كفارة اليمين ؛ فإن تلك الكفارة منسوبةٌ في لسان الشرع إلى اليمين ، والدم الذي نتكلم فيه ليس متعلقاً بالعمرة ، وإنما تعلّقه

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 2 / 223 مسألة : 694 ، رؤوس المسائل : 256 مسألة : 147 ، البحر : 2 / 386 ، حاشية ابن عابدين : 1 / 250 .